السيد علي الحسيني الميلاني

129

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

المورد الخامس قال قدس سره : وطرد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الحكم بن أبي العاص عمّ عثمان عن المدينة ومعه ابنه مروان ، فلم يزل طريداً هو وابنه . . . . الشرح : وقد ذكر رحمه اللّه في نهج الحق هذا المورد بتفصيل أكثر فقال : إنه ردّ الحكم بن أبي العاص إلى المدينة ، وهو طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كان قد طرده وأبعده عن المدينة ، وامتنع أبو بكر من ردّه فصار عثمان بذلك مخالفاً للسنة ، ولسيرة من تقدّم ، مدّعياً على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، عاملاً بدعواه من غير بيّنة . أجاب قاضي القضاة : بأنه قد نقل أن عثمان لما عوتب على ذلك ذكر أنه استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . اعترضه المرتضى : بأن قول قاضي القضاة هذا لم يسمع من أحد ، ولا نقل في كتاب ، ولا يعلم من أين نقله القاضي ، أو في أي كتاب وجده ، فإن الناس كلّهم رووا خلافه . قال الواقدي ، من طرق مختلفة وغيره : إن الحكم بن أبي العاص لما قدم المدينة بعد الفتح ، أخرجه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الطائف وقال : لا يساكنني في بلد أبداً ، لأنه كان يتظاهر بعداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والوقيعة فيه ، حتى بلغ به الأمر إلى أنه كان يعيب النبي في مشيه ، فطرده النبي وأبعده ولعنه ، ولم يبق أحد يعرفه إلا بأنه طريد رسول اللّه ، فجاء عثمان إلى النبي ، وكلّمه فيه فأبى ، ثم جاء إلى أبي بكر وعمر ، زمن ولايتهما ، فكلّمهما فيه ، فأغلظا عليه القول وزبراه ، وقال له عمر : يخرجه رسول اللّه ، وتأمرني أن أدخله ، واللّه لو أدخلته لم آمن من قول قائل : غير عهد رسول اللّه ، وكيف أخالف رسول اللّه ، فإياك يا ابن عفان أن تعاودني فيه بعد اليوم . فكيف يحسن من القاضي هذا العذر ، وهلاّ اعتذر به عثمان عند أبي بكر وعمر ،